ابن النفيس
551
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الأول في ماهيّة الحنّاء « 1 » إنّ هذا النبات معروف ، وهو أشجار كبار ذات سوق ، وغصون ، وأوراق شبيهة بورق الآس إلّا أنها أكبر وأنضر وأشدّ خضرة ، وله زهر كالعنقود وزهره يسمّى فاغية . والفاغية هي : الزّهر العطر « 2 » . وزهر هذا النبات كذلك ، ورائحته - مع لذاذتها - فيها تندية ولين ، بغير حدّة . وطعم ورقه قابض مرّ ، وقبضه يسبق أولا ، ثم بعد مدّة تظهر المرارة ، وهي يسيرة . وله حبّ أسود صغار . وأكثر المستعمل من هذا النبات ، إنّما هو ورقه وبعد الورق الزّهر ، ويندر جدّا أن يستعمل شئ من أجزائه الأخرى في أعمال الطب . وجوهر هذا النبات مركّب من مائيّة وأرضيّة ؛ ولأنه « 3 » يعتصر فتكون له عصارة وهي المائيّة ، وثفل وهي الأرضيّة . وأمّا أن فيه هوائيّة ، فلأنّ جوهره متخلخل ليس بشديد الصّلابة . ومع ذلك ، فإنه إلى خفة ، وذلك تابع للهوائيّة . وأرضيّته تزيد على مائيّته ؛ ولذلك فإنّ ثفله يزيد على عصارته . وهذه الأرضيّة فيه مختلفة ، وذلك لأنّ بعضها بارد قابض ، وهو الذي لا بد منه في تحقّق الطعم القابض الذي في هذا النبات . وبعضها حارّ محترق « 4 » ، وهو الذي لا بد منه في تحقق الطعم المرّ في هذا النبات . وبعضها تفه معتدل المزاج ، إذ لولا هذه التفاهة ، لما كانت أرضيّة هذا النبات جميعها ذات طعم غير التفاهة . وليس يظهر منه طعم - غير التفاهة - سوى القبض والمرارة ، ولو كانت أرضيّة هذا النبات جميعها فاعلة لهذين الطعمين . وهذه لا يمكن أن تكون إلّا تفهة ، إذ لو كانت ذات طعم آخر ، لظهر ذلك الطعم ، وليس كذلك .
--> ( 1 ) الكلمة كتبت مخفّفة - بدون الهمزة - في كلّ مرّة وردت فيها ، بالمخطوطتين . ( 2 ) عند ابن منظور : الفغو والفغوة والفاغية : الرائحة الطيبة . والفغوة : الزهرة . والفغو والفاغية : ورد كل ما كان من الشجر ، له ريح طيبة ، لا تكون لغير ذلك . . وقيل : الفغو والفاغية : نور الحنّاء خاصة ( لسان العرب 2 / 1114 ) . ( 3 ) : . ولأنه . ( 4 ) : . محرق .